ابن كثير

396

البداية والنهاية

رشيد الامر ذا حكم وعلم * وحلم لم يكن نزقا خفيفا نطيع نبينا ونطيع ربا * هو الرحمن كان بنا رؤوفا فإن تلقوا إلينا السلم نقبل * ونجعلكم لنا عضدا وريفا وإن تابوا نجاهدكم ونصبر * ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا نجالد ما بقينا أو تنيبوا * إلى الاسلام إذعانا مضيفا نجاهد لا نبالي ما لقينا * أأهلكنا التلاد أم الطريفا ( 1 ) وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدعنا المسامع والأنوفا بكل مهند لين صقيل * نسوقهم بها سوقا عنيفا لأمر الله والاسلام حتى * يقوم الدين معتدلا حنيفا وتنسى اللات والعزى وود * ونسليها القلائد والشنوفا فأمسوا قد أقروا واطمأنوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا وقال ابن إسحاق : فأجابه كنانة بن عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي : قلت : وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في وفد ثقيف فأسلم معهم . قاله موسى بن عقبة وأبو إسحاق وأبو عمر بن عبد البر وابن الأثير وغير واحد ، وزعم المدايني أنه لم يسلم بل صار إلى بلاد الروم فتنصر ومات بها : من كان يبغينا يريد قتالنا * فإنا بدار معلم لا نريمها وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى * وكانت لنا أطواؤها وكرومها وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر * فأخبرها ذو رأيها وحليمها وقد علمت - إن قالت الحق - أننا * إذا ما أتت صعر الخدود نقيمها نقومها حتى يلين شريسها ( 2 ) * ويعرف للحق المبين ظلومها علينا دلاص من تراث محرق * كلون السماء زينتها نجومها ( 3 ) نرفعها عنا ببيض صوارم * إذا جردت في غمرة لا نشيمها ( 4 ) قال ابن إسحاق : وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف :

--> ( 1 ) التلاد : القديم ، والطريف : الجديد . ( 2 ) الشريس : الشديد . ( 3 ) دلاص : الدروع اللينة . محرق : يريد عمرو بن عامر وهو أول من حرق العرب بالنار ( قاله السهيلي ) . ( 4 ) لا نشيمها : لا نقيمها